Latest News

وديع كنعان من الرابطة المارونية: لتحويل النزوح السوري من نقمة الى نعمة

من الطبيعي ان لا تكون القطاعات الاقتصادية في لبنان في جزيرة معزولة عما يحدث فيه وحوله، لا بل إنها اول من يتأثّر باللااستقرار ويدفع الثمن.
 
وعلى الصعيد السياحي، فان التطورات التي نجم عنها النزوح السوري في لبنان، افقدت لبنان 220 الف زائر اردني سنوياً و240 الف زائر إيراني سنوياً، بالإضافة الى السياح العراقيين والسوريين، والخليجيين الذين كانوا يأتون براً بسياراتهم الى لبنان. وبسبب الحرب السورية وتداعياتها السياسية، والمواقف المختلفة منها، أدى حظر سفر الرعايا الخليجيين الى لبنان، الى تراجع الحركة السيحية والفندقية، وهو ما اضيف الى النكسات التي يعيشها القطاع منذ العام 2005.
 
امام هذا الواقع، قد لا نضيف شيئاً اذا قلنا إن العمالة السورية في لبنان اثّرت على اليد العاملة اللبنانية، لا بل باتت شريكاً مضارباً لها، ما يدفعنا الى التفكير في الحلول الجدّية المتاحة.
 
وبما أن الأزمة السورية وتداعياتها مستمرة، وطالما أن واقع النزوح الناجم عنها متواصل بدوره، حتى اشعار آخر مرتبط بالتسوية السياسية، فعلى لبنان المبادرة السريعة الى تنظيم العمالة السورية، وفرض ضرائب على العامل السوري، تفوق ما هو مطلوب من الاجير اللبناني، فلا ينافسه سلباً ويأخذ مكانه في أسواق العمل، ما يفيد خزينة الدولة بطبيعة الحال، ويحافظ على الأولوية العملية الواقعية للبناني في سوق العمل.
 
هذا من جهة، من الناحية السريعة التي لا تتطلب اكثر من قرار وزاري واجراء اداري. اما من جهة أخرى، وفي ضوء تضرر المعامل والمصانع السورية، وبدل أن تذهب هذه الصناعات الى تركيا وبلدان أخرى، فعامل الوقت يبدو مساعداً على استيراد التجربة الى لبنان، وتحويل الإقامة السورية في لبنان، الى فرصة للاستفادة المالية، بدل ان تكون مجرد عبء لا حول ولا قوة للبنان على تحمّله.
 
من هنا، على لبنان الاستفادة من هذا الواقع لتطوير الصناعة اللبنانية، وتصدير المنتجات اللبنانية للخارج، وتأمين أسواق لهذا الإنتاج بالتعاون مع المنظمات العربية والدولية، وتأمين قروض للمؤسسات الصناعية الناشئة، ترافقها فترة سماح. فينشء لبنان مجمعات صناعية، بيد عاملة سورية، يتم ايواؤها في مساحات جغرافية محددة الى جانب هذه المصانع، مع مراعاة كل الإجراءات التي تحول دون أي انعكاس سلبي على الواقع اللبناني لوجودها المنظّم والمضبوط.
 
ولا شك ان هذه المعامل، التي تستعين باليد العاملة السورية، وفق الضوابط المطلوبة، ستخلق فرص عمل للبنانيين، لان الإدارة والتسويق ستبقى لبنانية، فضلاً عن ان رأس المال لبنانياً اصلاً.
 
لذلك، بدل أن نلعن الواقع، فلنحوّل العامل الناجم عن الازمة السورية الى مصدر قوة، بنقل ما هو ناجح في التجربة السورية الى لبنان، لتطوير القطاعين الصناعي والزراعي في لبنان.
 
أيها الحضور الكريم،
هي فكرة للنقاش. فمن حق لبنان ان يطمح، ومن حق القطاع الصناعي ان يبادر، وعلى المجتمعين العربي والدولي ان يسهموا ايجاباً في مساعدة لبنان على الحصول على بدل استقبال حوالى المليوني نازح سوري على ارضه.
 
تعالوا نحوّل هذا الواقع من نقمة الى نعمة، ولنبادر بدل أن يداهمنا الوقت، فنخسر مرة بفعل الأزمة، ومرات لأننا بقينا مكتوفي الأيدي، ننتظر بدل أن نفكر ونجهد ونطبّق.
Tayyar.org News

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*