Latest News

هل يتقصد الشركاء في الوطن المس بصيغة العيش المشترك؟ (نسيم بو سمرا)

يخيل للبعض أنَّ الأزمة الراهنة تتعلق بالمحاصصة في التعيينات في المراكز الشاغرة او اختلاف بين السياسيين على التعيينات العسكرية، او ان البعض يذهب الى اعتبار ان الأزمة السياسية الراهنة هي أزمة حكم، في حين ان ما يجري منذ اللحظة الأولى من الفراغ الرئاسي هو أزمة نظام، لا أزمة حكم، اما الشرارة التي أدت الى تفجر الأزمة أخيرا، فنتجت عن تفرد وزير الدفاع سمير مقبل بقرار تأجيل تسريح  الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير،  ما سيفتح الباب امام  تمديد مماثل إضافي لقائد الجيش العماد جان قهوجي، ما يخالف القانون حكماً والذي يستوجب بغياب رئيس الجمهورية ان يحصل أي قرار بالتمديد على توقيع جميع الوزراء الذين تتألف منهم الحكومة الحالية، والتي تحل مكان رئيس الجمهورية، في حين يصر بعض الشركاء في الوطن على الاستمرار بهذا النهج الإقصائي لمكون اساسي في هذا الوطن، ما يفسر الاصرار على عقد جلسة مجلس الوزراء غدا، والذي في حال تم، سيمس بالخطوط الحمر القائمة على التوازن الطائفي والتي أرساها الطائف بطبيعة الحال وكرسها لاحقاً بنصوص دستورية.
 
إن جلسة الحكومة غدا في حال انعقدت، هي غير ميثاقية وستكون الحكومة مبتورة، لتذكرنا بحكومة السنيورة حينما انسحب منها الوزراء الشيعة آنذاك، واليوم كما الأمس سيغيب المكون المسيحي عن حكومة الغد ما سيجعل أي قرار صادر عنها غير دستوري وباطل، في حين ان الاصرار على الفزلكات السياسية التي يسوقها رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام بأن غياب التيار الوطني الحر والكتائب والطاشناق والوزير فرعون عن الجلسة كما عدم مشاركة القوات اللبنانية في الحكومة من الأساس، لا يمس بالميثاقية، فلا يعدو كونه محاولة من بري وسلام إرضاء تيار المستقبل وذلك في إطار تبادل الخدمات بينهم.
 
 فالخدمة سيقدَّمها بري بشكل خاص لتيار المستقبل بتغطية جلسة الحكومة، من خلال الملحقين من وزراء مسيحيين بتيار المستقبل، والذين يرضون بأن يكونوا أهل ذمة، وهي خدمة غير مبررة ممن يجاهر يوميا باحترامه الدستور وحرصه على تطبيقه، ويعتبر تخطي لأسس اللعبة والتوازنات الدقيقة التي يقوم على أساسها النظام السياسي، والخطورة هنا تكمن في التوجه كما في التوقيت، وتناقض اجتهادات رئيس المجلس في معضلات مشابهة في السابق ومنها: اعتبار بري في جلسة اقرار القانون الاورثوذكسي ان فتح جلسة المجلس النيابي غير ميثاقي بسبب مقاطعة تيار المستقبل، مع العلم ان عددا من النواب السنة من خارج المستقبل كانوا سيشاركون في الجلسة، وهكذا كان موقفه حين انسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة، ما دفع ببري الى  اقفال المجلس النيابي متذرعاً ايضاً بالميثاقيّة، في وقت يعتبر هو نفسه اليوم ان غياب المكونات المسيحية الأساسية عن جلسة الحكومة لن يفقدها ميثاقيتها من خلال وجود بطرس حرب واليس شبطيني وروني عريجي في حال جاء الأخير من سفره، وسمير مقبل، فماذا تغير ليغير بري من موقفه المبدئي اليوم وفي هذا التوقيت بالذات؟  
 
أما موقف التيار الوطني الحر فأعلنه رئيس التيار جبران باسيل من الرابية أمس، راميا الكرة في ملعب الشركاء في الوطن، كل الشركاء، خصوم وحلفاء، والذين على اساس موقفهم غدا سيبني التيار على الشيئ مقتضاه، فإما التصعيد المتدحرج لوقف الاستهتار بالدستور ومنع اللعب بمصير التركيبة اللبنانية الهشة في الأصل، وإما سيعاد النظر بأسس اتفاق الطائف الذي تحت مظلته لم نتمكن من انتخاب رئيس للجمهورية ولا تمكنا من اجراء انتخابات نيابية ولم نقدر على ملئ الشواغر في المراكز الحساسة بشكل خاص، ولم نتمكن بعد من إقرار قانون انتخابي جديد يقوم على أساس نسبي لتصحيح التمثيل بين اللبنانيين، يعيد تكوين السلطة كما يطمح اللبنانيون، وبالتالي ينتظر أيضا رد فعل الأفرقاء المسيحيين الآخرين وعلى رأسهم القوات اللبنانية التي أقامت ورقة نوايا مع التيار الوطني الحر، من أهدافها الأساسية استرجاع حقوق المسيحيين، وإلا سيطرح حينئذ المؤتمر التأسيسي الذي سيقود ربما الى النظام الفدرالي الذي هو أبغض الحلال، في حال استمر الشركاء في الوطن، في سياساتهم الالغائية بحق المسيحيين.
tayyar.org Live News

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*