Latest News

هل فهم اردوغان خطيئته القاتلة ضد سوريا ؟

العميد المتقاعد شارل ابي نادر-
قد تكون المحاولة الانقلابية الاخيرة التي تعرض لها الرئيس التركي مرت على خير لناحية احتفاظ اردوغان بسلطته ، مع مميزات اخرى ربحها منها ، ليس اقلها قيامه بتطهير واسع و متطرف طال مسؤولين اساسيين في الادارة والجيش والقضاء ، لم يكن من دونها يملك الفرصة والحجة والمبرر لابعادهم ؛ ولكن لا يمكن لاحد وخاصة للسلطان ان ينكر ما حققته هذه المحاولة وظروفها وابعادها من تغييرات دراماتيكية على سياسة واستراتيجية الحكومة والنظام والرئيس في تركيا سيكون عليه فهمها والتعاطي معها بايجابية وحيث لا يمكنه ادارة ظهره لها .
هل فهم اردوغان ان اللعب بورقة استغلال الارهاب هي لعبة خطرة وتحرق صاحبها ، خصوصا اذا تكلمنا عن ارهاب كداعش او كجبهة النصرة او كالحزب الاسلامي التركستاني اومجموعة الزنكي او غيرهم ممن تتعدد عناوينهم وارتباطاتهم انما يشتركون جميعا في جنون الارهاب والتطرف الاعمى الذي تسيره افكار وهابية مشبوهة و تسيرهم عقد التشدد والتكفير و عدم الثبات في توجه معين او واضح ، وحيث لا يعني لهؤلاء في النهاية من يدعمهم او من يسهل انتشارهم او تسليحهم او رعايتهم ، وحيث تبقى اهدافهم تتخطى دائما الحكومات والدول والشعوب الى عالم غريب لا يمكن ضبطه او تحديد ابعاده او قيوده او حدوده ؟؟؟
هل فهم اردوغان انه لا يمكن للاوروبيين ان يهضموا دخول تركيا الى الاتحاد الاوروبي او ان يقتنعوا بانفتاح ثقافاتهم على ثقافة العثمانيين ، وبانهم سوف يتهربون دائما من دراسة شروط اكتمال ملف دخول تركيا الى الاتحاد المذكور حتى ولو تم تحقيق كامل تلك الشروط المطلوبة لناحية نظرة النظام والقوانين التركية لحقوق الانسان او لعقوبة الاعدام او لبنود اخرى تتعلق بالاحوال الشخصية والحقوق الفردية وحرية المعتقد؟ وبانهم لن يألوا جهدا امام خربطة وتاخيرملف تركيا حتى ولو اضطروا مسرورين طبعا لدعم اي حركة انقلابية تساعد او تؤدي الى حصول ازمة سياسية او اجتماعية او حتى امنية داخل تركيا ؟؟ هل فهم اردوغان ان احدا في العالم يمكن ان يأمن لعلاقته مع الولايات المتحدة الاميركية ، او ان يضع يده في يدها في اي موضوع داخلي او اقليمي دون ان تجره الى مستنقع او الى مغطس او الى ازمة خانقة ، و سيكون من الصعب عليه لاحقا الخروج منها دون ان ينقاد مرغما الى السير بسياستها والعمل حسب مشروعها واجندتها ؟؟؟
هل فهم انه لا يمكن له معاداة او الابتعاد عن دول صادقة مثل ايران وروسيا لديها مبادىء تاريخية في احترام سيادات ودساتيرالدول والحكومات ، واللتان وقفتا مع هذه المبادىء عبر موقفهما المباشر والفوري الرافض لدعم المحاولة الانقلابية في تركيا ، في الوقت الذي كان يمكن لهما استغلال اللحظة المناسبة والاشتراك مع اغلب دول الغرب في الضغط على حكومته حينها انطلاقا من العلاقة المتوترة لكل من الدولتين مع تركيا على خلفية ملفات عدة واهمها دعمها للارهاب واعتدائها الواسع والظالم على سوريا وعلى شعبها ؟؟؟
هل فهم ظروف وخصوصية النظام والدولة والجيش في سوريا فيما خص التعامل مع اصحاب النزعة الانفصالية كالاكراد مثلا ، او غيرهم من السورين الذين وضعوا انفسهم في احضان دول وانظمة اقليمية على حساب دولتهم وجيشهم وحكومة بلادهم مقابل حفنة من الدولارات او مقابل سراب من وعود موهومة بالسلطة وباستلام زمام الدولة ومؤسساتها على خلفية مذهبية رخيصة ؟؟؟
ربما يكون قد فهم ذلك لوحده واكتشف كل تلك الامور بعد ان اصابته مباشرة ، او ربما قد يكون قد ساعده بعض القادة على فهمها وعلى توسيع رؤيته تجاهها ومنهم الرئيسين الروسي والايراني ، واللذان لديهما تجارب تاريخية مع الاميركيين ومع الاوروبيين ومع الصغار من الانظمة الاقليمية اصحاب رؤوس الاموال و مصادر تمويل الارهاب في العالم وشراء السلاح وتوزيعه واستعماله ، ولكن هل سيتخلى عن عنجهيته وتراثه التاريخي في التسلط وفي الارتكابات وفي الاجرام ويعود لرشده قبل ان يفوت الاوان ويستيقظ على دولة غير متوازنة تعصف فيها الازمات الداخلية على خلفيات متعددة و تتنازع مع اغلب الدول المحيطة بها في صراعات ستكون حتما قاتلة ومدمرة لها ؟؟؟
Tayyar.org News

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*