Latest News

محاولة إغتيال السيد نصر الله؟!.. واسرار عن الشهيد مصطفى بدر الدين

لطيفة الحسيني
تمكّن وثائقي تموز 2006 الذي لا يزال يعرض على قناة “الميادين” من إثارة موجة من الغضب داخل كيان العدو. المضمون الذي حمله الفيلم والشخصيات التي جرى الحوار معها، شكّلوا عوامل أساسية لاندلاع السخط الصهيوني على المستوى الرسمي وفي مجتمع العدوّ على حدّ سواء. حتى الآن، تمّ عرض جزأين من الفيلم.. حلقتان احتوتا على اعترافات صريحة لمسؤولين شاركوا بقراراتهم المباشرة في حرب الـ33 يومًا.. إقرارات عجزت الرقابة العسكرية عن التحكّم بها والسيطرة عليها، فاستعاضت عنها بحملة إعلامية أوعزت بها الى وسائل إعلام العدوّ البارزة (“اسرائيل هيوم” – “هآرتس” – “والاه” للمضيّ بها والتخفيف من وقع المضمون والملابسات التي رافقت عرضه.
قد يكون الإيقاع بقادة العدوان أكثر ما أثار جنون “اسرائيل” وسبّب كلّ تلك الضجّة الإعلامية، لكن التسلّل الى كواليس الفيلم يكشف زيف التبريرات الصادرة عن كلّ شخصية قيادية اسرائيلية ظهرت في الفيلم.
 
معدّ ومخرج وثائقي “”2006 عباس فنيش يوضح لـ”العهد” أن المسؤولين الصهاينة الذين أجرى المقابلات معهم صحفي إيطالي (تلقى أجرًا مقابل خدمته الإعلامية)، اطلّعوا مسبقًا على الأسئلة التي طُرحت عليهم، حتى أن وزير الحرب أثناء عدوان تموز عمير بيريتس ووزير الخارجية عام 2006 تسيبي ليفني قرأا الاسئلة ووافقا عليها الى جانب مدراء مكاتبهما وبعضهم عدّل عليها، ويشير الى أن بيريتس ونائب قائد المنطقة الشمالية السابق اللواء احتياط إيال بن روبين أبديا رضاهما على بعض الأسئلة التي طُرحت، مُركزيْن في إجاباتهما على تصفية حساباتهما مع رئيس الأركان ومسؤولين آخرين.
 
يحتفظ فنيش بـ”سرّ المهنة” الذي أفضى الى انتزاع اعترافات وشهادات موثّقة بالصوت والصورة لشخصيات اسرائيلية قيادية، غير أنه يكذّب كلّ المزاعم التي أُطلقت داخل كيان العدو لاستنكار “الخداع” الذي تعرّضوا له في الفيلم. فنيش لا يرى مجالًا للشكّ في أن كل هذا الصراخ المفتعل في كيان العدوّ (إعلاميًّا ورسميًّا) دافعه الأول والأخير التعمية على اللسعة التي تلقاها الاسرائيليون من خلال رواية الحرب التي قُدّمت في الفيلم، وصرف الأنظار عن اعتراف إيال بن روبين الذي كشف أن “اسرائيل” كانت تستعدّ لحرب ستشنّها على لبنان، إضافة الى إقرار بيريتس الذي قال “كنّا نحضّر لعملية عسكرية في حال تعرّض جنودنا لعملية خطف”.
 
ويؤكد فنيش أن إدعاء الإسرائليين بأنهم خدعوا ليس صحيحًا ولا أساس له، لأنهم كان يتقصّدون تبرير فشل ضرباتهم الجوية وعجزهم عن اغتيال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وهزيمتهم في معركة بنت جبيل. أمّا الجندي الصهيوني الناجي من عملية الأسر عام 2006 تومير فاينبرغ الذي ظهر في الفيلم، فيشير فنيش الى أنه عمد الى الكذب ليدفع عن كاهله عبء ما أدلى به في المقابلة، ولاسيّما حين زعم أنه رفض ما حثّه عليه الصحفي الإيطالي بالظهور الى جانب صورة لكمين تموز حيث تم أسره وقتل زملائه، واتّهم البرنامج بتحريف أقواله. وهنا يجزم فنيش بأن الجزء الأخير من الفيلم الوثائقي سيُبيّن اختلاقات تومير، خاصة أنه لم يعرف على أية وسيلة إعلامية ستُبث مقابلته خلافًا لإدعائه بأن الصحفي أبلغه أنها ستعرض على قناة الجزيرة أو ووسيلة إعلامية إيطالية، حتى أن الصحفي الإيطالي نفسه أنجز عمله ضمن خدمة إعلامية لقاء أجرٍ يتقاضاه دون الإطلاع على الجهة التي ستبثّ المقابلة.
 
بحكم مواكبته لكلّ التعليقات الصادرة في “تل أبيب” منذ بثّ الفيلم، يُرجع المتخصّص في الشؤون الاسرائيلية في قناة المنار حسن حجازي سبب الجنون الاسرائيلي الى استخدام المسؤولوين الصهاينة كأدوات في الحرب الدعائية ضدّ “اسرائيل” ومجتمعها الداخلي من أجل الترويج لإنجازات المقاومة خلال الحرب وما بعدها.
 
يُقدّر حجازي بأن حجم تأثير العرض التلفزيوني كان أكبر على مستوى مجتمع العدوّ لناحية إحراج قياداته في الإعلام بحيث ظهرت سهولة خداعهم.. شكّلت المقابلات بحسب الاسرائيليين شهادة إدانة لهم، وهم رأوا أن الشخصيات الظاهرة في الفيلم نفّذت أجندة عدوّهم، أي حزب الله، وأثبتوا أنهم ارتكبوا حماقة في مسار الحرب النفسية المستمرة بين حزب الله و”اسرائيل”.
 
المسألة واضحة لدى حجازي، لا لبس في أن “حفلة التعليقات الاسرائيلية التي أعقبت عرض الوثائقي كانت تهدف الى التنصّل من المسؤولية وإنكار أيّة معرفة مسبقة بالجهة التي تُجرى لصالحها المقابلات، والتخفيف من حجم التداعيات التي سبّبت بها الاعترافات الواردة في الفيلم، والاستفادة التي حصل عليها حزب الله ووسائله الإعلامية أو تلك المؤيّدة له لتأكيد الهزيمة الصهيونية، ولاسيّما بعدما اعترضت عائلات قتلى الجيش الاسرائيلي وغضبت لإعادة بثّ المشاهد على وسائل إعلام اسرائيلية، حتى أنهم كانوا يتمنون ألّا تنجرّ الأخيرة الى هذه اللعبة أي الى الحرب النفسية التي يمارسها حزب الله ضدّ “اسرائيل” والمستوطنين.
 
خلافًا لما سبق بثّه عن حرب تموز، يعتبر حجازي أن ما تضمّنه الفيلم الراهن مؤثّر بشكل مضاعف لأن المقابلات أجريت مع شخصيات رفيعة جدًا كانت على تماس مباشر بمعارك 2006 ولها دور مباشرٌ في الحرب.
 
وفق حجازي، فشلت الرقابة العسكرية في منع بثّ ما حصل عليه الوثائقي من شهادات بالصوت والصورة، وعليه لا يستبعد أن تعمد الى استغلال ما حصل لإحكام قبضتها على مضمون أيّة مقابلة قادمة لأي مسؤول في “اسرائيل” الى جانب التضييق على أية مقابلات خارجية قد تجرى مع أية شخصية مهما كان منصبها. أما السماح لأي جندي بالتصريح تمامًا كما فعل الجندي تومير فله حسابات وارتدادات تأتي في إطار تسجيل النقاط الداخلية بين السياسيين والأحزاب الصهيونية الداخلية.
 
الاسرائيليون قبل جمهور المقاومة ينتظرون جزءًا أخيرًا للوثائقي، غير أنهم سيتفاجؤون بمضمون يحمل بُعدًا عربيًّا. يكشف فنيش أن الحلقة المقبلة ستحوي تفاصيل تقنية دقيقة جدًا متعلّقة بصفقة تبادل الأسرى، سيرويها مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله الحاج وفيق صفا الذي سيكشف بدوره أن أبرز حائكيها كان القائد الجهادي الكبير السيد مصطفى بدر الدين (السيد ذوالفقار). كما أن الجزء الأخير سيُعطي بعدًا عربيًا وازنًا مع تخليد عملية “الطائرات الشراعية” التي نُفّذت عام 1987 واستشهد خلالها التونسي ميلود ناجح بن لومه والسوري خالد أكر ( من حلب) وأُسر جثمانهما حتى تمّ إطلاقهما في صفقة التبادل بعدما استطاع حزب الله استعادتهما إثر تخلّي كل الدول العربية عنهما.
 
كذلك سيعرض الجزء الأخير من الفيلم الوثائقي مشاهد تجمع الحاج وفيق صفا مع الوسيط الألماني وفريقه أثناء المفاوضات، وسيُكشف فصل جديد من فصول التخاذل العربي، وكيف مُنع أهالي الشهداء التونسيين من تشييع أبنائهم بعد كلّ هذه السنوات فقط لأن حزب الله هو الذي عمل على إطلاق سراحهم.
Tayyar.org News

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*