Latest News

ماذا يريد الاميركيون من وراء هذه الفوضى التي خلقوها في الشرق ؟

العميد المتقاعد شارل ابي نادر-
لا يمكن لاي مراقب او باحث او معني بما يجري من غليان في بلدان الشرق الاوسط الا ان يجد علاقة معينة او دور ما بطريقة او باخرى للولايات المتحدة الاميركية ، وذلك في كافة المجالات السياسية ، الثقافية ، الاقتصادية ، المالية ، العسكرية او الامنية .
هذه العلاقة او هذا الدور يتم عبر منظومة واسعة من السفراء والديبلوماسيين والقناصل والملحقين العسكريين او الامنيين الذين ينشطون داخل المؤسسات الرسمية اوالخاصة لكل دولة ، او عبر رجال اعمال و اعضاء في جمعيات ثقافية او علمية او سواح والذين هم في الحقيقة عملاء وناشطين لوكالة الاستخبارات الاميركية CIA ، وتحت غطاء العلاقات الديبلوماسية او علاقات الصداقة الاميركية مع كل من تلك الدول الضحية يقلبون الدنيا راسا على عقب بتدخلات وبنصائح وباقتراحات تكون نتيجتها بالنهاية ازمة داخلية و خلافات وانقسامات سياسية وحوادث امنية وفي بعض الاحيان حرب اهلية او حرب مباشرة مع دولة او مع دول مجاورة .
طبعا تعمل الولايات المتحدة الاميركية في ظل منظومة واسعة من مصالحها الخاصة حيث تضع هذه المصالح تحت عناوين متعددة ، كامنها القومي مثلا او حماية سيادتها ومصالحها وعلاقاتها الخارجية و امن وحماية الشعب الاميركي ومواجهة اعداء اميركا في الخارج او حماية لمصالح الدول الصديقة … الخ ، وتمتد شعاراتها تلك لتندرج تحت عناوين اكبر كاحترام الانسانية مثلا و حماية حقوق الشعوب ونشر وتعميم الديمقراطية ، وهذه الاخيرة تعتبر من اكثر اهدافها قدسية فهي لا تنام اذا لم تتاكد ان الديمقراطية متحققة ومحترمة في كل العالم .
ايضا هي الان مشغولة في محاربة الارهاب وهذا الموضوع ياخذ حيزا واسعا من اهتماماتها ومن اجراءآتها ومن مشاغلها ، و تعمل المستحيل ضد تمدد هذا الارهاب وهي مستنفرة 24/24 ساعة لمحاربته من خلال تسخير كامل طاقاتها لهذه الحرب المقدسة بالنسبة لكافة مسؤوليها و حكامها ، وقد حققت نجاحا لافتا في ذلك لدرجة انه منذ اعلانها الحرب على الارهاب وعلى المنظمات والمجموعات الارهابية تمددت وانتشرت هذه المجموعات الدموية في كافة اصقاع العالم وهي الان تهدد العالم باجمعه … كل ذلك و الولايات المتحدة الاميركية تقاتل وتكافح بكل ما تملك من قوة ومن قدرات ومن امكانيات في سبيل هذه المعركة حيث اخذت على عاتقها ان تكون الرائدة في مواجهة هذا العدو الذي اصبح خطره عالميا وعابرا للحدود … ولكن طبعا الموضوع ليس كما ذكرنا بتاتا ، ولا بأس من بعض الفكاهة والنقد الساخر تعليقا على ما يحدث حقيقة على ارض الواقع من نتيجة معاكسة بالكامل لكافة ما تدّعي وتقول وتصرح الولايات المتحدة الاميركية .
في الموضوع الانساني ، يكفي ان تشاهد المجازر التي تحدث بالمئات في اغلب الدول التي تنشب فيها النزاعات والحروب حاليا كاليمن وسوريا والعراق وغيرها حيث الاطفال يحرقون ويقتلون باسلحة اميركية محرمة دوليا لتعرف مدى اهتمام الولايات المتحدة الاميركية بالانسانية وبالاطفال ، ويكفي ايضا ان تعرف كيف تحمي الدول والمنظمات والانظمة التي تدين لها بالولاء او التي لديها مصالح اقتصادية ونفطية معها او لديها عقود شراء اسلحة وتجهيزات عسكرية معها من اتهامات ومن ارتكابات واضحة وثابتة في جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية لتعرف حرصها على تطبيق القوانين الدولية وعلى القانون الدولي والانساني .
في موضوع حماية حقوق الشعوب ، يمكن لك ان تستنتج غيرة وحرص الولايات المتحدة الاميركية على حقوق الشعوب في تقرير مصيرها وفي اختيار حكامها ، وذلك بعد ان تعلم كيف تتدخل هذه الدولة في تغيير الحكومات غير الموالية لها وفي تثبيت تلك الموالية لها والتمديد لبقائها في السلطة بشكل مخالف للانظمة وللدساتير حتى ولو كانت فاسدة وظالمة ومجرمة بحق شعوبها ووطنها ، وكل ذلك تحت شعار المحافظة على الاستقرار الداخلي والاقليمي ، هذا الاستقرار الذي تتحكم فيه بنفوذها وبقدراتها الديبلوماسية والعسكرية والمالية .
في موضوع الديمقراطية حدث ولا حرج عن وقوف الولايات المتحدة الاميركية في وجه اي تغيير او تبديل في الانظمة والحكومات مخافة وصول من لا يدين لها بالولاء او مخافة استلام الحكم من قبل مسؤولين ممن لديها شكوكا في التزامهم الاعمى بالانصياع لاوامر سفرائها وديبلوماسييها ، كل ذلك وهي تصرح على لسان مسؤوليها ومندوبيها بانها لا تتدخل في الشؤون الداخلية وبانها حريصة على حرية التعبير وعلى حرية الاختيار لدى الشعوب ، لتجد من جهة اخرى كيف ان سفرائها وديبلوماسييها يزرعون الارض ذهابا وايابا في زيارات مكوكية للمرشحين وللمسؤولين وللمفاتيح الانتخابية الكبرى عند كل استحقاق دستوري ديمقراطي قد يتنج عبره تمثيلا صحيحا لن يكون لمصلحة سياستها او مخططها في تلك الدول . اخيرا … وفي اجراء مقارنة ودراسة لكافة الشعارات والمبادىء التي تنادي وتصرح بها الولايات المتحدة الاميركية نجد انها في الحقيقة ابعد من ان تحترمها او ان تطبقها لا بل هي تعمل عكسها تماما وهي تعيش على خلق الفوضى في العالم وتبني امنها واستقرارها على زرع الفتن والانقسامات في دول اخرى .
tayyar.org Live News

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*