Latest News

لماذا القاذفات الروسية من ايران؟

شارل أبي نادر – عميد متقاعد
تناول كثيرون مؤخرا مسألة عودة القاذفات الروسية الاستراتيجية نوع توبوليف 22  والسوخوي 30 و34 من قاعدة همدان الايرانية الى قواعدها الاساسية في اوستيا جنوب روسيا من اكثر من جانب ،  فبعضهم  تناول الموضوع من باب عسكري  تقني ، والبعض الاخر تناوله من باب ديبلوماسي استراتيجي  . اللافت ان معطيات الفريقين تتداخل في نقاط معينة ، و تتباعد وتختلف في نقاط اخرى ، ويُمكن الاضاءة على ذلك من خلال التالي :
اولا : من الناحية التقنية العسكرية:بالاساس ، تعتبر القاذفات الروسية توبوليف 22 من القاذفات الاستراتيجية  الخاصة بمواجهة الاهداف البحرية الاستراتيجية كحاملات الطائرات والغواصات النووية  والمدمرات والسفن حاملة الصواريخ البعيدة المدى النووية او التقليدية التدميرية ، وقد تم تطوير صواريخها  وقذائفها الذكية خلال حروب الاتحاد السوفياتي السابق  او ( روسيا ) اليوم ،  في افغانستان وفي القوقاز والشيشان وجورجيا للتعامل ضد الاهداف البرية الاستراتيجية كالقواعد والتجمعات العسكرية  ومعسكرات التدريب والقواعد اللوجستية ومصانع تصنيع الاسلحة والذخيرة والانفاق والملاجىء الشديدة التحصين والحماية .
بعد ان تم إطلاقها  مؤخرا من قاعدة همدان الايرانية  للتعامل مع الاهداف الاستراتيجية للارهابيين في حلب وادلب ، اوفي الرقة ودير الزور، نفذت مهماتها بدقة وبفعالية عبر عشرات الطلعات المكثفة ، وقد  كانت كل قاذفة من اصل العشرات التي اشتركت في تلك المهمة ترمي وتقصف بكامل طاقتها والبالغة حوالي 24 طن من الصواريخ والقذائف  الموجهة الذكية  في كل طلعة ، وقد استطاعت كل من هذه القاذفات تنفيذ  اكثر من  طلعة واحدة يوميا لانها استفادت من قرب المسافة بين همدان والاراضي السورية المذكورة ، كما استطاعت بالتالي تغطية كامل اهدافها بفترة قصيرة لم تتجاوز الثلاثة ايام من العمل المتواصل ، خصوصا وان قواعد الارهابيين في الشرق السوري لدى داعش او في شمالها لدى النصرة واخواتها ، لا يمكن وضعها في خانة تلك الاهداف الاستراتيجية التي تماثل منشآت وقواعد دولة كبرى لناحية عددها وانتشارها الواسع ، وايضا كون تلك الاهداف كانت قد تعرضت سابقا وخلال اكثر من مناسبة للقصف المركّز والفعّال ، وما تم استهدافه مؤخرا اعتبارا من قاعدة همدان يمثل تقريبا ما تم صيانته وتأهيله او ما كان سريّا وخفيّا وكُشف حديثا لدى اجهزة المخابرات السورية او لدى وحدات وأجهزة الرصد الجوي السوري او الروسي .
ثانيا : من الناحية الديبلوماسية الاستراتيجية:لقد صرح المسؤولون الايرانيون ، والذين هم مختصون بالتعبير عن دوائر واصحاب القرار ، بأن الجمهورية الاسلامية في ايران توافق للوحدات الجوية الروسية باستعمال قاعدة همدان الجوية او اية قاعدة اخرى تستلزمها متطلبات المعركة ضد الارهاب ، وهذه الموافقة جاءت واضحة وصريحة وغير محددة في الزمان او في الشروط طالما أنها تخدم الحرب على الارهاب ، والتي يشترك الروس والايرانيون برؤية كاملة حول معطياتها وعناصرها واطرافها واهدافها وساحاتها .
من هنا ، واستنادا للمعطيات التقنية العسكرية والتي بموجبها عادت القاذفات الاستراتيجية الى قواعدها في الجنوب الروسي بعد ان نفذت اهدافها بالكامل وبما ان  لا ضرورة لبقائها حاليا و يمكنها ان تتدخل لصالح نفس المهمة عند بروز اي هدف استراتيجي  بالسرعة المناسبة ، و هي بحاجة ايضا لصيانة دورية روتينية مفترضة بعد كل مهمة مكثفة كالتي نفذتها مؤخرا ، خاصة وان حساسية عمل واهداف وقدرة هذه القاذفات تفترض الوقوف الدائم على جهوزيتها وحسن عملها من الناحية الفنية واللوجستية والتقنية ، وايضا استنادا للمعطيات الديبلوماسية والاستراتيجية والتي بموجبها تخطت روسيا حاجز الموافقة الايرانية لاستعمال اراضيها من قبل وحدات جوية لدولة اخرى ، استدعتها اهمية وحساسية وضرورة المعركة ضد الارهاب ، وبعد ان تكونت وبشكل واضح عناصر ونواة حلف روسي ايراني مشترك يتخطى هدفه مواجهة الارهاب الى اهداف الوقوف والتضامن بوجه احلاف اخرى تشن بطريقة غير مباشرة حربا باردة ضد كل من الدولتين المذكورتين ، يمكننا من خلال ذلك اعطاء التفسير المنطقي والطبيعي لعودة القاذفات الروسية الاستراتيجية الى قواعدها الام في اوستيا جنوب روسيا .
tayyar.org Live News

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*