Latest News

دعوى المفتي قباني تتفاعل… المطلوب “رد” القاضي

زينب زعيتر –
 
لغايته لم يتبلغ مفتي الجمهورية السابق الشيخ محمد رشيد قباني ولا فريق الدفاع عنه بموعد الجلسة التي حُددت للنظر بالاستئناف المقررة بعد شهرين من تاريخه، في دعوى “محاسبة المتولي” المقامة في وجه قباني، وذلك بعدما طرأ تطور لافت على القضية تمثل بتشكيل هيئة حاكمة جديدة مؤلفة من الشيخ عبد الرحمن المغربي رئيساً، بعد تنحي الرئيس الشيخ احمد عساف عن النظر فيها. وللمفارقة فانّ القرار يشكل “خرقاً قضائياً، فالمغربي كان قد ادعى سابقاً على المفتي قباني، بما يعتبر مخالفة لقانون القضاء الشرعي السني والجعفري، بحسب الفقرة السادسة من المادة 82، التي تتعلق بـ”رد القضاة”، اذا كانت قد اُقيمت بين القاضي وبين احد المتداعين دعوى مدنية او جزائية.
 
 
في التاسع من كانون الثاني المنصرم من العام الحالي، أصدرت المحكمة الشرعية السنية قرارها في الدعوى المقامة على مفتي الجمهورية السابق الشيخ محمد رشيد قباني، ملزمة المدعى عليه – اي قباني- أن يعيد لمتولي وقف علماء المسلمين السنة المفتي عبد اللطيف دريان مبلغاً وقدره مليون ومئة وخمسة وتسعون ألفا وثلاثمئة وخمسون دولاراً أميركيا. علامات استفهام كثيرة أحاطت حينها بالقرار الذي ارتبط بمجموعة من الاخطاء المتمحورة حول الحيثية القانونية وأصول التبليغ، اضافة الى سرعة صدوره دون ان يسبقه قرار اعدادي كما يلزم القانون. قرار تم استئنافه من قبل محامي المفتي، فايز الايعالي خلال المهلة القانونية التي تستوجب النقض بالحكم، لتحدد على اثره المحكمة جلسة للنظر بالاستئناف بتاريخ 2016 / 10 / 26، دون ان يتم تبليغ قباني بذلك لغاية تاريخه.
 
الى ذلك، تحيط القضية جملة اعتبارات تتعلق بالخلفية السياسية التي صدر على اساسها الحكم، كما تؤكد مصادر قباني، معتبرة انّ الهدف من جراء ذلك هو “ادانة” المفتي، ما يترجم “تدخل السياسيين في القضية، من اجل فريق سياسي تعنيه بالدرجة الاولى خسارة المفتي والتي تعني فوزهم سياسياً وعلى رأسهم الرئيس فؤاد السنيورة”. كما تنقل المصادر حقيقة ما يتم تداوله عن محاولة بعض رجال الاعمال السعي الى تجميع المبلغ الذي أُدين به قباني ودفعه، وذلك “بعد ايعاز من جهة دينية عليا من أجل حث شخصيات سنية على دفع المبلغ، للتأكيد بذلك وبشكل غير مباشر على تورط المفتي بالتهمة الموجهة اليه”.
 
فما هي آخر المستجدات في القضية، وهل تكون جلسة الاستئناف مقدمة للجوء موكل قباني الى الهيئة العامة للتمييز، وخصوصاً انّ الملف يتجاوز الاصول القانونية، كما يؤكد المحامي فايز الايعالي؟. وكانت المحكمة الشرعية السنية قد عينت مؤخراً الشيخ عبد الرحمن المغربي رئيساً لهيئة المحكمة التي تغيرت بعد تنحي الرئيس الشيخ احمد عساف عن النظر في القضية، فكيف يتم تعيين قاضٍ كان هو نفسه مدعياً سابقاً على المفتي قباني، ما يعني انّ اي حكم يصدر عنه سيكون باطلاً، وذلك نظراً لاحكام القضاء الشرعي السني والجعفري. فبحسب المادة 82 منه، المتعلقة برد القضاة، نقرأ في الفقرة السادة من المادة “في رد القضاة… إذا كانت قد أُقيمت بينه وبين احد المتداعين او احد اصوله او فروعه او مصاهريه لغاية الدرجة الرابعة دعوى مدنية او جزائية في خلال السنوات الخمس السابقة”. وبالتالي فانّ التوجه الاول سيكون طلب رد القاضي من قبل موكل قباني، وبحسب الايعالي “سأطلب خلال الجلسة رد القاضي بناءً لاحكام المادة 82، وخصوصاً انّه ليس التجاوز القانوني الوحيد في الملف، اضافة الى سلسلة من التجاوزات الاخرى ومنها عدم تسديد الرسم النسبي عند تقديم الدعوى ما يؤدي حتماً الى منع المحكمة من النظر في الدعوى”.
فبحسب القانون هناك نوعان من دعوى محاسبة المتولي: الاول لا يحدد مبلغًا، اي انّ المحاسبة لا تكون بناءً على مبالغ معينة، والثاني يستوجب استحضار دعوى محاسبة اضافة الى مبلغ معين يجب ان يتم دفع نسبة مئوية معينة منه عند اقامة الدعوى. وهذا ما لم يحصل عند رفع الدعوى على المفتي، وبالتالي “اذا قبلت المحكمة الاستئناف رغم عدم تسديد الرسم يكون قرارها مخالفاً لاحكام المواد 9 و10و 11و 27 من قانون الرسوم ويستوجب النقض”، كما يؤكد الايعالي في حديثه لـ”البلد”.
 
ويبني على ذلك وجوب رد الاستئناف شكلاً لانّ الحكم المستأنف باطل لعلة عدم استيفاء الرسم النسبي عند تقديم الاستحضار الابتدائي وقبل صدور الحكم، “فالمحكمة الابتدائية لا يمكنها النظر في الدعوى”.
 
اذاً، ثلاث نقاط اساسية “مخالفة” يتناولها الايعالي في معرض الدفاع: عدم دفع الرسم النسبي، قاضٍ يحاكم وهو مدعٍ سابق، وعدم التبليغ بموعد جلسة الاستئناف. ولا تقتصر القضية على ذلك، فبحسب الايعالي هناك مسألة اساسية لا يمكن اغفالها ايضاً، “فالمحاكمة سرت بغياب المتولي عن الوقف اي سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والحكم صدر بغيابه ايضاً، وكنا قد طالبنا بادخاله في المحاكمة، ولكن ذلك لم يحصل. وكان يجب على المحكمة وبدون طلب منّا ان تدخله في الدعوى لانّه الممثل الوحيد لوقف علماء المسلمين وهذه مسألة تتعلق بالصفة والانتظام العام، وبالتالي فانّه يتوجب على القاضي ان يثير المسألة بدون الحاجة الى طلبها”.
 
ويتساءل الايعالي، “ما الذي يمنع من ادخال المفتي الى القضية وهو المتولي على الوقف. ونحن اليوم نتمنى على القضاء الشرعي ان يتعامل مع القضية على ضوء احكام الشرع، حتى لا نضطر الى اللجوء الى القضاء المدني لنحصل الحقوق الشرعية، فالمحاكم الشرعية أولى بتطبيقها”.
لا تتوقف المسألة عند النظر الى القضية من الناحية القانونية بالمطلق، فدونها الكثير من الارتباطات السياسية المتعلقة بالخلفية السياسية للقضية والحكم في آن، والمطلوب “ادانة المفتي قباني”، بحسب قراءة نائب رئيس المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى السابق ماهر الصقال. ويعتبر الصقال في حديثه لـ”البلد”، انّ ادانة المفتي “تربح فريقا سياسيا حارب المفتي سابقاً، في السياسة، ما يترجم التدخل في عمل القضاء، فكيف يتم اصدار قرار ورسوم الدعوى غير مدفوعة، وغيرها من التساؤلات القانونية المطروحة، فكيف يحكم القاضي ايضاً بكامل المبلغ المدفوع للمقاول في الوقت الذي تقدّم فيه لجنة مؤلفة من ثلاث شركات مبالغ مختلفة عما تم اقراره”.
 
وبالتالي، “المطلوب ادانة المفتي لانّ براءته امام المحكمة ستؤدي الى ضرر كبير للجهة التي حاربته”، بحسب الصقال الذي يؤكد انّ المفتي قدّم الكثير الى دار الافتاء والاوقاف السنية، “وهو اليوم يحاكم بمحاكمة غير عادلة، في الوقت الذي يجب ان تُرد فيه الدعوى لانّها باطلة وسياسية بامتياز”.
tayyar.org Live News

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*