Latest News

خرجت من إطار الكاميرا وألزمت المذيعة إكمال النشرة.. الهواء ملكًا لنوال بري!

جوزيت أبي تامر
ما الذي يدفع بمراسل/ة لقطع البثّ التلفزيونيّ؟ قد تسقط قذيفة إلى جانبه ويكمل رسالته. قد يغمى عليه من التعب ويعود ليكمل رسالته. قد يتعرّض للضرب أو الإهانات الشخصية ويكمل رسالته. قد يقبّله عابر سبيل ويكمل رسالته. قد تكون نوال بريّ… فتقطع البثّ.
 
لم تستطع مراسلة “أم تي في” أن تضبط مشاعرها، مساء أمس، عند إطلالتها المباشرة خلال نشرة الأخبار المسائية لنقل أجواء ساحة رياض الصلح في الذكرى الأولى للحراك. على بعد أمتار من برّي، وخلال تلاوة رسالتها، هتفت مجموعة من المتظاهرين: “كبير العيلة جوّعنا، كبير العيلة سرقنا، كبير العيلة حرامي”. بمهنيّة استثنائيّة ردّت برّي: “بما إنن ما عم يحترموا، انا بدي اضطرّ اقطع الهوا، لأنو زعران يلي نازلين عالأرض مش حراك مدني. وشكرًا”.
 
خرجت المراسلة من إطار الكاميرا، وألزمت المذيعة إكمال النشرة، من دون أن تدلي بأي معلومة مفيدة للمشاهد. ختمت رسالتها بـ”وشكرًا” كأنّها تؤدّي وصلة فنيّة وتنتظر تصفيق الجمهور. لم تدرك برّي ما فعلته على الهواء، فوصفت ما حصل على صفحتها في موقع “فايسبوك” بـ”الشي التافه يلي صار” وكتبت: ” ولما بلشت رسالتي بيطلعلي شي ٢٠ واحد بلا اخلاق وبلا ترباية وبيبلشوا يعيطوا “كبير عيلتا سرقنا..كبير عيلتا ما بعرف شو…”فا انا طبعا قلت عالهوا انو ضيعان الهوا فيهن وسكرت…شو هالمجتمع المدني المتمدن يلي ما بيعرف يميز الشي الصحافي عن الشخصي”. تستطيع المراسلة إذن أن تقرّر ارتجاليًا من “يستأهل” الهواء، ونتهم “المجتمع المدني المتمدن” بما هي فاعلة.
 
الواضح أن مراسلةً تلفزيونيّة تتحمّل مسؤوليّة أمام الرأي العام “حردت” وقررت قطع البثّ. لا اعتبار لمن يشاهد النشرة. أولويّات برّي مختلفة، لا خبر إن جرحت مشاعرها. فمجرّد هتاف لم يعجبها يدفعها لوصف متظاهرين بـ”الزعران”.
من يشاهد نشرة إخباريّة ينتظر معلومة لا أحكام قيميّة وأخلاقيّة أو إهانات بحقّ الأشخاص موضوع الحدث. من يشاهد نشرة إخباريّة ليس معنيًا بحساسيّة المراسلة المفرطة تجاه “كبير العيلة” (أطلقت التسمية بنفسها على رئيس مجلس النواب نبيه بري)، أو عجزها عن الفصل بين الوقوف أمام الكاميرا والوقوف على شرفة المنزل. المشاهد ليس معنيًا بعجز المراسلة عن تطبيق أبسط قواعد العمل الصحافيّ أي تغطية الحدث لا التغطية عليه، ومعرفة ان البثّ المباشر ليس المكان المثاليّ للتعبير عن الرأي أو المشاعر.
 
في نهاية الرسالة المباشرة لمراسلة “أم تي في”، حاولت المذيعة في الاستوديو جيسيكا عازار اخفاء ابتسامتها، وتوجّهت، بعد شكر برّي على رسالتها الفريدة، إلى المشاهدين بالقول: “نعتذر عن رداءة الصوت بسبب الهتافات”. لكنّ الصوت واضح، كذلك الهتافات، الرداءة في مكانٍ آخر.
Tayyar.org News

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*