Latest News

خاص – هل يسقط الطائف بالصيرورة كما يقول الجنرال؟

اتفاق الطائف في ذاكرة اللبنانيين المسيحيين هو اتفاقُ الغالبِ والمغلوب، أو اتفاق إذعان بعض المسيحيين، وهو خصوصاً، الاتفاق الذي جـمّـد حرب التحرير بما ترمز إليه من مجد، وفتح حرب الإلغاء، وما تعنيه من ذلّ. 
 
لكن، إثرَ تحويلِ اتفاقِ الطائف دستوراً ونظاماً، وبعد انسحاب الجيش السوري، تعامل معه القادةُ المسيحيون المعترضون كأمر واقع، على أملِ تحسينِه تدريجاً حسب متطلباتِ الحكمِ ومقتضيات الظروف. 
 
غير أن المؤسف، أن حملاتٍ إعلامية وسياسية وتخوينـيّـة تُـنظَّم ضد الذين يَنشدون المساواة، في حين لا يعلو صوتٌ ضد المجاهدين للهيمنة، وضِد الذين نحروا الطائفَ طَوال ربع قرن… 
 
إن السياق الراهن للأحداث، ولاسيما تجاهل المضمون الميثاقي لاتفاق الطائف، لناحية الإمعان في طعن الشراكة القائمة على المناصفة، لا يمكن أن يؤدي إلا إلى إسقاطه… ليس بالسعي، بل بالصيرورة، وفق التعبير الشهير للعماد ميشال عون. 
فبعيداً من المزايدات السياسية والطائفية والمذهبية، أو الخطاب الشعبوي الذي يمارسه البعض ويتهم الآخرين بإتقانه، إن ما يجري اليوم على الصعيد السياسي في لبنان هو أكثر من طبيعي.
 
فنحن اليوم، بكل بساطة، في مرحلة إنتقالية بين مرحلتين: مرحلة لبنان المحتل من قبل سوريا، ولتلك المرحلة رعاتها الإقليميون وأدواتها الداخليون ودستورها وما إلى ذلك… ومرحلة أخرى لا تزال مجهولة المعالم، لكن من الطبيعي أن يصبح لها رعاة وأدوات ودستور، وكل ذلك في طور التبلور الآن. 
 
وبناء عليه، لماذا اللف والدوران؟ جربنا الكذب كثيراً، ولم ننجح. فلنقل الحقيقة ولو لمرة: بين عدم انتخاب رئيس جديد ووصول رئيس ضعيف، الخيار الاول أفضل. وبين عدم إجراء انتخابات نيابية أو إجرائها على أساس قانون مجحف، الخيار الأول أفضل. وبين حكومة تصريف أعمال وحكومة تهيمن فيها فئة على فئة، الخيار الأول أفضل. ففي نظام سياسي قائم على خرق الدستور والقوانين عمودياً وأفقياً، لا بد من وقفة صريحة مع الرأي العام: لا نريد انتخابات رئاسية، إلا إذا كان المراد إيصال الرئيس الأقوى لإصلاح الإعوجاج، ولا نريد انتخابات نيابية إلا على أساس قانون صحيح، ولا نريد حكومة إلا إذا كانت متوازنة. 
 
فما الفرق بين الشغور والتمديد وتصريف الأعمال، وبين أن يكون أشخاص لا صفة تمثيلية لهم رؤساء أو وزراء أو نواب؟ الجواب الوحيد الذي يفكر به كثيرون من دون أن يقولوه واضح: لا شيء، باستثناء احتمال تسجيل تراجع إضافي عام، عوض تحقيق الوثبة النوعية المأمولة.
 
هذا هو المنطق الذي ينبغي أن يحكم التعاطي مع الاستحقاقات المؤجلة. أما المزايدات السياسية في المواضيع الثلاثة،  فلا تعدو كونها مضيعة للوقت، في انتظار تطور خارجي ما، يفضي إلى تسريع الأمور، واستلحاق المؤخر.
Tayyar.org News

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*