Latest News

خاص – هل غيب جعجع “الميثاق الوطني” عن خطابه الأخير؟

“الميثاق” كلمة واحدة تختصر أزمة لبنان في المرحلة الراهنة: وحده الخروج عن ثوابتها يهدد الكيان والنظام، ووحدها العودة إليها كفيلة بترميم البناء الوطني المتصدع، وإطالة عمر النظام السياسي المتهالك.
 
 
فيوم التقى الزعيمان بشاره الخوري ورياض الصلح على جملة من الثوابت الوطنية، ولد الميثاق الوطني الشفهي الشهير، وولد معه الاستقلال اللبناني الأول عام 1943. أما خروج بعض اللبنانيين على ما تم الاتفاق عليه حينذاك، فأدى إلى ثورة 1958 ثم حرب 1975 التي لا نزال نعيش تداعياتها في بعض جوانبها إلى اليوم. 
 
ومهما تكن مآخذنا الكثيرة على اتفاق الطائف، ظروفاً ونصاً، وبغض النظر عن الاعتراض عليه يوم إقراره، يبقى أن القبول به اليوم مستحيل، لولا عبارة أساسية وردت في الفقرة “ياء” من مقدمته التي صارت جزءاً من الدستور، والتي تنص على أن “لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك”. 
 
أما تجاوز جهات محددة هذا المبدأ، فنتيجته الحكمية شغور رئاسي وشلل في مجلس النواب والحكومة، على وقع الخطر الدائم على النظام.
فالخروج على الميثاق هو الذي يعطل استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية منذ عام 2014، من خلال إصرار أفرقاء معروفين على الإتيان بمن لا يمثل المكون المسيحي، على غرار ما كان يجري منذ عام 1989 حتى اليوم. 
 
والخروج على الميثاق هو الذي يحول دون إقرار قانون انتخابي صحيح، يحقق التمثيل العادل، ويؤمن النقلة النوعية المطلوبة على المستوى التشريعي، وذلك بسبب استماتة البعض من أجل إبقاء المناصفة الشكلية على حساب المناصفة الفعلية، التي تقول بانتخاب المسيحيين نصف النواب والمسلمين النصف الآخر، ولا تشير بأي شكل من الأشكال إلى الإتيان بأكثر نواب المسيحيين بأصوات لبنانيين من الطوائف الأخرى. 
 
 
والخروج على الميثاق يمنع إجراء التعيينات العسكرية المطلوبة على مختلف المستويات، بحيث لا يؤخذ برأي المكون المسيحي شبه الوحيد في الحكومة بوجود القوات اللبنانية خارجها، وبعد استقالة وزراء الكتائب. 
 
وبذلك، يقدم دليل إضافي إلى ذهنية تجاهل الشريك في الوطن والإمعان في التهميش من جانب الطبقة السياسية في أكثرها، التي يكرر البعض باسمها مخالفة الدستور والقانون عبر الإصرار على مسرحيات سياسية مغلفة بالحرص على الحؤول دون الفراغ… 
 
يوماً بعد يوم، يتأكد أن الوضع الداخلي اللبناني بتشعباته الرئاسية والنيابية والحكومية، لم يعد أكثر من تفصيل صغير في المشهد الإقليمي الكبير. 
 
فلا الدول المؤثرة في العالم والإقليم قادرة على تخطي صراعاتها لتتقاطع مصالحها لبنانياً، ولا القوى اللبنانية القابضة على النظام منذ اتفاق الطائف تتمتع بحرية كافية في الحركة لتتفلت من ارتباطاتها الخارجية المعروفة، المتهمة بعرقلة أي حل. 
 
وازاء هذا المشهد، الخروج من المأزق بلا تعريض النظام للاهتزاز مستحيل خارج اطار معادلة “عون للرئاسة والحريري لرئاسة الحكومة” التي طرحها سمير جعجع بوضوح في حضرة شهداء القوات. 
 
فبعد عقود على لقاء بشاره الخوري- رياض الصلح الذي ولد الاستقلال، ثمة من يسأل: هل تتوافر الإرادة للقاء زعيمين لبنانيين ضمن توافق وطني عام ينقذ الجمهورية وينتشل الوطن من الغرق الأكيد؟ الجواب رهن عودة الخارجين على الميثاق إليه… لا أكثر ولا أقل. 
 
 
من حيث الشكل، غاب “الميثاق الوطني” كعبارة، عن خطاب رئيس حزب القوات اللبنانية في قداس معراب. أما من حيث المضمون، فكان الحاضر الأبرز بين السطور، وفي ثنايا الكلام. وهو من حيث الشكل والمضمون، جوهر الخطاب السياسي للتيار الوطني الحر منذ سنين، في مقابل الأدبيات الخشبية التي تلوذ اليها باستمرار “القوى اللاميثاقية” وفق تعبير رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل…
Tayyar.org News

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*