Latest News

حروب العثمانيّين والسعوديّين تحت المجهر اللبناني

ثريا عاصي-
لو سألتني عن كُنْهِ ما يجري في بلادنا التي أعتقد أنها تقع ضمن حدود ما يُعرف بالهلال الخصيب، بالإذن من ملك « الهلال الشيعي «، لأجبتك اني أعتمد في مقاربة الأمور على مرجع إسمه لبنان. ففيه القاموس والنموذج والمعيار، فضلاً عن أنه البوابة الرئيسية التي يدخل منها الغزاة والتي يخرج منها المنفيون والمنبوذون والنازحون. لبنان في البداية والنهاية، في الأول والآخر!
عندما ساعد المستعمرون في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، الأميركيون وحلفاؤهم وأتباعهم، بقايا الدولة اللبنانية والحركات المذهبية على اختلاف مشاربها وتلاوينها، على محاربة الأحزاب والمنظمات السياسية العلمانية اللبنانية وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت هي أيضاً يا للأسف، متعددة الولاءات، لم يكن يتصور أحد المصير المأساوي الذي كان ينتظر «جيش لبنان الحر» الرديف لقوات المستعمرين الإسرائيليين والمهزلة التي تجسدها في الراهن الدولة اللبنانية من جهة والسلطة الفلسطينية في رام الله من جهة ثانية. من البديهي أن المستعمرين لم يقدموا على ما أقدموا عليه دفاعاً عن « اللبنانيين المؤمنيين بالله ورسله وقديسيه» وإنما فعلوا ذلك قصْد تصفية الأحزاب والحركات العلمانية اللبنانية التقدمية، بما هي وليدة بيئة شعبية لا تتساوق مصالحها بل ووجودها أيضاً مع استمرار الهيمنة الإستعمارية، مباشرة أم بواسطة العملاء والأتباع.
 
مجمل القول أن المستعمرين حققوا في لبنان هدفين أساسيين. فلقد أضعفوا إلى درجة متقدمة الأحزاب والحركات السياسية العلمانية اللبنانية. كما انهم نجحوا إلى حد كبير في تصفية فصائل النضال الوطني الفلسطيني. أعتقد في المقابل أن الفئات والجماعات والكيانات اللبنانية التي تعاونت مع المستعمرين وسهلت بشكل أو بآخر وصولهم إلى غايتهم ليست أحسن حالاً الآن مقارنة بالأوضاع التي كانت سائدة في بلاد الأرز أثناء فترة صعود الحركة الوطنية اللبنانية بالتلازم مع انتفاخ فصائل منظمة التحرير الفلسطينية أو بالأحرى تورمها المرضي!
أكتفي بهذا الاستطراد فانا لست بصدد تناول الحروب اللبنانية وتفاصيلها، فما أود قوله هو أن المستعمرين كسبوا نقاطاً كثيرة في لبنان ضد أعدائهم، ولكن عملاءهم لم يكسبوا وأكاد أن أقول أن هؤلاء الأخيرين خسروا أو قل أن خسارتهم لا تقل فداحة عن خسارة الوطنيين المناهضين للإستعمار اللبنانيين والفلسطينيين على السواء.
لا أظن أني أجازف هنا إذا ذكرت ُ في هذا السياق أن الأميركيين وحلفاءهم لم يساعدوا الأفغان عندما حرضوا الأوساط « الدينية » ضد حكومتهم الصديقة للإتحاد السوفياتي. من البديهي أنهم لم يفعلوا ذلك حباً بالأفغان أو احتراماً للدين، وإنما أرادوا من وراء ذلك تعميق أزمة الإتحاد السوفياتي الذي كان آنذاك يتداعى. كان الأفغان أثناء التمرد ضد حكومتهم، وتخريب بلادهم، في نظر الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها « مقاتلين من أجل الحرية». وما أن انسحب السوفيات من أفغانستان، حتى صاروا «مجاهدين» ثم «طالبان» ثم «إرهابيين» يقتتلون فيما بينهم ! أعتقد جازمة، بأن أوضاع الأفغان كانت أفضل في عهد السوفيات، مما هي عليه اليوم في ظل طالبان وفي ظل الحكومة الصديقة للأميركيين والخليجيين العرب !والشيء بالشيء يُذكر. كان الرئيس العراقي صدام حسين مدللاً في البلاد الأوروبية، كمثل ملوك السعودية وأمراء الخليج، كونه على رأس دولة نفطية. وبقي مدللاً عندما توكل بمحاربة الإيرانيين لأن الأخيرين خلعوا الشاه وقطعوا علاقاتهم بإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية فأثاروا سخط الدول الغربية والعربية. ولكن الأمر تبدّل بعد أن وضعت الحرب أوزارها، وتبين للسلطة العراقية أنه ليس بمقدورها إسقاط الجمهورية في إيران. خرج العراق من الحرب مثقلاً بالديون. تخلى عنه الخليجيون. أما الأميركيون فأغلب الظن أنهم رأوا أنه «حان قطاف العراق». فكان ما كان مما نعرفه جميعاً وما يزال يدمي قلوبنا!
السؤال الذي ينهض بعد هذا كله هو هل من المحتمل أن تستغني الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية، عن خدمات السعودية كزبون لصناعاتها العسكرية وكداعية «للجهاد» في حروب الغرب الإستعمارية وما هي المتغيرات والمتبدلات التي يمكن أن تطرأ على الدور التركي لا سيما أن الدلائل تشير إلى أن حظ العثمانية الجديدة في السيطرة على الحكم طويلاً، يبدو ضعيفاً ؟؟ هل أن أهل نجد والحجاز وسكان تركيا هم أفضل حالاً مما كانوا عليه قبل الحرب على سورية؟
Tayyar.org News

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*