Latest News

حاوِلوا أن تُجنّبوهم هذه اللحظة ..

كل التحليلات والتأويلات لن تفيد.
 المصيبة وقعت، ونورهان امتلأت ‘بكلّ أسباب الرحيل’، وتأكّدت أن ‘لا شيء سيوجعها بعد ذلك’. حملت معاناتها وألمها وحدها.. وانطلقت.
 نورهان حمود، الشابة العشرينية التي قررت أن تنهي حياتها بنفسها، لن تتأثّر بشيء بعد اليوم. لن تهتمّ لتهنئة على ما قامت به، ولا حتى شفقة. بالمقابل، لن تنزعج من الكلمات القاسية والجارحة التي رُشقت بها بعد موتها، فالقسوة التي لاقتها خلال حياتها أكبر بكثير من ذلك.
 سئمت من أوجاع هذا العالم، واستنزفت كل خيوط الأمل. رمت بنفسها من الطابق الثامن، تاركة خلفها أهلا ومحبين وأصدقاء.. لا عزاء لهم. مجرّد التفكير بحجم الألم الذي يشعرون به الآن، هو بحدّ ذاته ألم يمزّق الروح.
 
كل من سمع بقصة هذه الشابة التي كانت بالأمس تنبض بالحياة، سيتأثّر.
قد يجد أن ما قامت به بطولة، وقد يحسدها على جرأتها في اتخاذ هذا ‘القرار الشجاع’، الذي ينمّ حسب رأيه عن حرية مطلقة في اختيار ساعة الموت وتجنّب عذاب مقبل.
 وقد يعتبر البعض الآخر أن خطوتها هي هروب من المواجهة، وأنانية تتمثل بترك الأهل الأحباء يعانون من مرارة الفراق، ويتباهى بينه وبين نفسه بأنه استطاع أن ينتصر على صعوبات كثيرة مرّ بها، فحوّلها الى طاقة إيجابية.
 وقد يلتفت البعض الآخر الى نفسه، الى محيطه والى أحبائه. قد يخاف عليهم من خطوة مماثلة. قد يشعر في هذه اللحظة بالذات أنه مستعد لفعل أي شيء في سبيل من يحب كي يحميه من القيام بعمل مشابه. قد يشعر بجرأة مفاجئة للوقوف أمام الكون بأسره صارخا :
 ‘لا تخجلوا من إظهار مشاعركم لمن تحبون، ذكّروهم بمحبتكم في كل لحظة. لا تفوّتوا فرصة لإسعادهم، ولا تحكموا على هفواتهم بقسوة. قفوا الى جانبهم وادعموهم حتى لو خجلوا من طلب المساعدة، ولا تستخفّوا بألمهم مهما كان صغيرا. النفس البشرية هشة بطبيعتها مهما أظهرت من قوة. ولحظة ضعف واحدة كفيلة بتدمير آلاف اللحظات. حاولوا أن تجنّبوا من تحبّون هذه اللحظة. قد تساهمون حينها في إنقاذ نورهان جديدة من القيام بخطوة مماثلة’.
 
ريتا ابراهيم فريد – ‘أخبار للنشر’
Tayyar.org News

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*