Latest News

الشروط الأميركية التي رفضتها روسيا

غالب قنديل-
تراجعت نبرة الكلام عن أهداف التفاوض الروسي الأميركي من السعي للتفاهم على حل شامل إلى حدود البحث عن هدنة ممكنة تحيي اتفاق وقف الأعمال القتالية الذي أعلن من موسكو بعد زيارة جون كيري الشهيرة قبل أشهر وظهرت في مسار تطبيقه كمية كبيرة من الخداع والمراوغة التي قابلت بها حكومات العدوان على سورية بقيادة الولايات المتحدة صرامة التزام الجيش العربي السوري وحلفائه روسيا وإيران وحزب الله في تنفيذ الالتزامات المتفق عليها والتي استثنت من وقف الأعمال القتالية كلا من داعش وجبهة النصرة التي حشد المعتدون معها وتحت لوائها عشرات الفصائل الإرهابية وقدموا لهم أسلحة نوعية اشترتها السعودية وقطر ويسروا لهم الحصول على المؤازرة القوية عبر الحدود التركية.
سقط الاتفاق السابق بانتقال عصابات الإرهاب إلى تنفيذ هجمات في معظم جبهات القتال بدعم اميركي سعودي تركي قطري وبفعل التمييع الأميركي للبند الذي ألحت روسيا على إنجازه وهو الفرز بين ما يسميه الأميركيون بالمسلحين المعتدلين ( وهي كذبتهم المفضوحة التي يتمسكون بها ) وجماعات القاعدة ويبدو واضحا ان الولايات المتحدة التي أعاقت أي عمل جدي في هذا المجال لأشهر ما تزال تعيق التفاهم بشأنه لتمسكها بالقوى التفكيرية ويبدو واضحا ان مناورة تغيير اسم جبهة النصرة سقطت منذ اللحظة الأولى وهي كانت لعبة اميركية مدبرة للالتفاف على الموقف الروسي وغايتها القول إن النصرة وسواها من فصائل الإرهاب كأحرار الشام وجند الأقصى والجبهة الشامية وجيش الفتح وغيرها جميعا معتدلون والأصح هم إرهابيون مرتبطون بواشنطن!
من الواضح ان روسيا رفضت شروطا اميركية تتعلق بتفاصيل الهدنة الجديدة المقترحة تحت الشعار الإنساني الذي يرفعه باراك اوباما قائد الحرب على سورية والمتسبب الفعلي بمآسي الشعب العربي السوري منذ منح موافقته على خطة الحرب بالوكالة التي أعدها مدير الاستخبارات المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بيترايوس بالشراكة مع نظيره السعودي آنذاك بندر بن سلطان وكل من تركيا وقطر .
يعتقد العديد من المراقبين ان روسيا رفضت الشروط الأميركية التي كشفتها رسالة مايك ريتني المسؤول عن تشغيل عصابات الإرهاب في سورية وهي تتضمن ترتيبات عملانية تحت شعار وقف القتال تعتبر مسا بالسيادة الوطنية السورية وتنفيذا لغاية اميركية محددة هي «التجميد العسكري في الجغرافية» لحماية معاقل الجماعات الإرهابية وحيث برزت المساعي الهادفة للتأثير على التفاوض عبر هجمات منسقة بإيعاز اميركي سعودي في ريف حماه للرد على مأزق الإرهابيين في الجنوب الغربي لريف حلب ولتعويض خسائر الفصائل الإرهابية في غوطة دمشق بينما تهاوت رهانات وتهيؤات كثيرة عن تبدل مفرض في الموقف التركي ما يزال طي الكتمان في كواليس التفاوض النقاش الجدي حول العملية السياسية وقد ظهرت مؤشرات على شروط اميركية قوبلت برفض روسي لكونها تدخلا في الشؤون السيادية السورية وخرقا فاضحا لتفاهمات فيينا وتلك الشروط تتبناها إدارة اوباما رغم اضطرارها لسحب مطلب التنحي ورضوخها لمبدأ إكمال الرئيس بشار الأسد لولايته الدستورية وقيادته بالتالي لما يدعوه الأميركيون بالمرحلة الانتقالية نتيجة لميزان القوى وبعد الفشل الكبير في تحقيق اهداف العدوان فمنذ تفاهمات فيينا سحب من التداول كل الكلام عن رفض التفاوض او التسوية في ظل رئاسة الأسد.
أولا برز مجددا طرح أميركي سعودي قطري وتركي ( كما بينت تصريحات ادروغان الأخيرة من الصين) باشتراط عدم ترشح الرئيس الأسد لولاية جديدة وهذا ما رفضته روسيا بوصفه تدخلا في شأن سيادي سوري وخرقا لمبدأ هام في تفاهمات فيينا باعتبار الشعب السوري وحده صاحب القرار في مستقبل بلاده وفي اختيار قيادته عبر صناديق الاقتراع وفي المعلومات الدبلوماسية ان القرار الروسي صارم باعتبار مكانة الرئيس بشار الأسد خطا احمرا لا يقبل المساومة والنقاش.
ثانيا لا تتوقف المساعي الأميركية السعودية لتضمين أي تسوية مقترحة في سورية ما يزعزع الوحدة الوطنية وينسف مبدا الدولة العلمانية الذي كرسته تفاهمات فيينا وقد كشفت المصادر الدبلوماسية معلومات عن اقتراحات وأفكار اميركية تستنسخ الطائف اللبناني والصيغة المطبقة للحكم في العراق لتحويل الدولة الوطنية العلمانية في سورية إلى صيغة حكم طائفية للتقاسم والمحاصصة بهدف إدامة الاضطراب الداخلي والتدخلات الخارجية الدولية والإقليمية وهي غاية إسرائيلية أولا.
ثالثا يواكب الصيغة الأميركية المقترحة للتجميد عبر الهدنة التطلع إلى ترسيم خطوط التماس القتالية كحدود جغرافية بين مناطق نفوذ يسيطر عليها الإرهابيون والعملاء لتنازع الدولة المركزية في السيادة والسلطة والتحكم بموارد الثروة وبحركة الأسواق والبضائع وهذا يجسد صيغا أميركية كانتونية لضرب هياكل الدولة المركزية وتأسيسا للوصفة الفدرالية التي يحبذها الأميركيون رغم تحفظات حليفهم التركي على الدعم الأميركي لقوات الحماية الكردية ولمشروعها الفدرالي وثمة أسئلة كثيرة عما يدبره المخططون الأميركيون للتنفيذ في مناطق سيطرة داعش إذا حانت ساعة ضربها للحؤول دون استرجاع الجيش العربي السوري والدولة الوطنية السورية للسيطرة عليها.
Tayyar.org News

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*