Latest News

الدولة في لبنان: بين الحلّ والتحلّل (بقلم ايلي لحود)

– ايلي لحود –
أزمة الحكم في لبنان، المخفية حينا والظاهرة أحيانا، وصلت الى مرحلة مصيرية تنذر وتهدد بسقوط نظام الحكم الشكلي القائم. ساسة نظام الطائف، المستشرسين دفاعا عن إتفاق لزّم بموجبه طرفا ربح الحرب بحكم البلد، يجهدون لاستنساب تفسيره التطبيقي بغية تفصيل مرحلة الحكم المقبلة على قياس مصالحهم الخارجية والداخلية.
أخرج الطرف المسيحي من اللعبة السياسية بعد كسره عسكريا يوم سقوط المنطقة الحرّة. خلع قادة الجبهات وأمراء الحواجز بزات مليشياتهم العسكرية ليرتدوا كرافتات حكومية ونيابية. أما أصحاب الحسابات المصرفية الضخمة، فأقلعوا عن رعاية الحرب وتمويلها ليدخلوا السراي من الباب “الإعماري” العريض. أخرج “المتقوقعون” من الحكم لتعين دمى مسيحية تمتثل ولا تمثل، صورة شكلية لمكون فرضه الطائف شريك القرار مناصفة.
سرت المسرحية بمباركة دولية – إقليمية، وبقوة الرشاوى والمحسوبيات وبكمّ الأفواه معيشيا وأمنيا. غزت مؤسسات الدولة موجات التعيينات والتوظيفات غير المنصفة وشبّعت فسادا لدرجة تفكك منظوماتها الإدارية والرقابية. لكن طبخة الطائف كانت قادرة على المضي قدما رغم فساد مكوناتها. إلا أن بدأت مصالح منظري الطائف بالتباعد، فالإصتدام بواقع النص القانوني أرغمهم على مراعات موقع الرئاسة الأولى ولو بالشكل. الوصاية السورية دفعت بالتأزم الى حد الهاوية، فوصل الخلاف الى أوجّه بين الرئيس اميل لحود ورئيس الوزراء يومها رفيق الحريري، ليظهر الى العلن التشوه الخلقي لمنظومة إدارة الحكم في مرحلة ما بعد الطائف.
غاب عن عباقرة الطائف، أن تهميش أي طرف لبناني أو أي مكون طائفي سيفضي حتما الى أزمة تعايش. عاد العماد عون من المنفى ليفرض معادلات جديدة تبدأ برفع معنويات المسيحيين ولا تنتهي بتحصيل حقوقهم وتحصين مواقعهم في الحكم. حوصر عون داخل ملعب السياسة الطائفية رغما عنه، لكنه تمكن من معاكسة المطلوب داخليا بسياسة مد اليدّ. يد حزب الله إمتدت سريعا لملاقات يد العماد، فانعكس الحوار تحالفا تمكن من حماية لبنان من مخطط محاصرة المقاومة.
أما اليوم، بعد أكثر من محاولة لتجاوز الأزمة الراهنة تلوح في الأفق القريب أزمات تبدأ بالمطالب المحقة للمسيحيين وربما لا تنتهي بإعادة النظر بهيكلية النظام أو بالنظام نفسه بشكل عام. من المستحيل أن يسكت المسيحيون عن تهميش طال الأمل بمعالجته وإذ يخرج من يطرح أحقيتهم أصلا بالرئاسة الأولى. لا يمكن بعد اليوم للتيار الوطني الحرّ أن يقدم على خطوات إنتحارية كما فعل عشية إتفاق الدوحة. التيار أمام خيارات عدة وهو ليس بضعيف، بل على العكس، فعند كل موقف يجتمع فيه أصحاب المصالح على مواجهة عون يزداد التيار شعبية وقوة. إما أن ينفذ إتفاق الطائف حرفيا أو بتعديلات داخل مجلس النواب أو فلنذهب الى مؤتمر تأسيسي نستبق فيه إتفاق دوحة جديد بدوافع مسيحية هذه المرة.
Tayyar.org News

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*