Latest News

الحقائق الكاملة.. هذا ما يحصل في حلب!

حسن سلامة 
تستقطب معركة حلب في الشمال السوري الاهتمامات الداخلية والاقليمية والدولية نظراً للنتائج الاستراتيجية لها، في حال تمكن الجيش السوري وحلفائه من حسم المعركة واستعادة السيطرة على كامل المدينة واريافها من ايدي المسلحين، والعكس هو الصحيح في حال نجحت المجموعات المسلحة والتي تشكل «جبهة النصرة الارهابية» ـ اي جيش الفتح ـ العمود الاساسي لهذه المجموعات.
 
بداية، كيف صارت وتسير معطيات المعركة الميدانية في الاسبوعين الاخيرين واوضحت ما روج له «الاعلام المظلل» سعودياً وخليجياً حول ما سمي قبل ايام فتح ثغرة باتجاه الاحياء الشرقية لحلب حيث يتمركز عشرات التنظيمات المسلحة؟
مصادر امنية ـ حزبية متابعة لسير المعركة توضح ان المعارك الاخيرة في حلب هي معارك بالواسطة بين المحور الذي تمثله سوريا وروسيا وايران وحزب الله من جهة والمحور المتآمر الذي تمثله الولايات المتحدة والسعودية وتركيا الى جانب كل انواع التنظيمات المسلحة من «الايغوريين» الى «الانغماسيين» الى عشرات الجنسيات الاخرى جزء كبير منهم من بعض جمهوريات روسيا الاتحادية.
واوضحت ان معركة حصار المسلحين في الاحياء الشرقية لحلب بعد استرداد مناطق واسعة في الريف الشمالي كان لا بد منها لاسقاط كل ما يخطط اميركياً لتقسيم سوريا عبر سيطرة المسلحين على الشمال السوري، ولذلك نجح الجيش السوري في تحقيق هذا الانجاز في خلال ايام قليلة، لكن بعدما شعرت واشنطن ومعها السعودية وتركيا بمدى الهزيمة التي قد يتعرض لها المسلحون في حال سقوط الاحياء الشرقية للمدينة بأيدي الحكومة السورية حشدوا ما لا يقل عن 30 الف مسلح من جنسيات مختلفة واستقدم الالاف منهم من بعض مناطق سوريا مثل ادلب وغيرها، مع ضباط مخابرات من الدول الثلاث الداعمة للمسلحين بالاضافة الى تزويدهم بأحدث انواع الاسلحة المتطورة من صواريخ تاو وغيرها وحتى ان في بداية هجوم المسلحين على مواقع الجيش السوري انطلقت اكثر من 70 آلية محملة بالمتفجرات يقودها انتحاريون بهدف تفجير انفسهم بمواقع الجيش السوري المتقدمة، وعند بدء الهجوم بهذا العدد الكبير من المسلحين المزودين بكل انواع اسلحة. قام الجيش السوري بالاتفاق مع الحلفاء بالانسحاب التكتيكي من منطقة الكليات العسكرية افساحاً في المجال امام تمكن الطيران الحربي السوري والروسي بالاستهداف المباشر للمسلحين، لان بقاد الجيش السوري في بعض مواقعه المتقدمة كان سيعرقل كثيراً حركة الطيران الحربي.
واذ ابدت المصادر الامنية استهزاءها لما روجه الاعلام السعودي وكل الذين يسيرون في فلك السعودية قالت ان الثغرة التي تمكن المسلحون من فتحها لا يزيد طولها عن كيلومتر واحد، وقد دفعت واشنطن وحلفاؤها بكل ما لديهم من ثقل عسكري لفتح هذه الثغرة حيث استخدمت لاخراج بعض ضباط المخابرات الذين يعملون مع المجموعات المسلحة في الاحياء الشرقية لمدينة حلب. واوضحت انه بعد اقل من يومين تمكن الجيش السوري من اقفال هذه الثغرة في وقت منعت المجموعات المسلحة الاهالي الخروج من الاحياء الشرقية.
ماذا بعد هذه المعركة، وما هي السيناريوهات المتوقعة ميدانياً في حلب وريفها؟تؤكد المصادر ان الجيش السوري وحلفاءه في وضع جيد جداً بعكس ما يروج له الاعلام المعادي وتوضح ان الجيش السوري وحلفاءه انتقل من حالة الدفاع بعد هجوم المسلحين بأعداد كبيرة الى حالة الهجوم، وهو يهيئ للقيام بعملية عسكرية واسعة في وقت قريب ليس فقط لاستعادة الاحياء الشرقية في حلب بل لاستعادة كل اريافها على الرغم من ان المسلحين يجرون من جانبهم التحضيرات الميدانية من جانبهم لمحاولة القيام بهجوم عسكري مضاد، وتشير المصادر الى ان التنسيق على قدر كبير من الدقة بين الجيش السوري وكل الداعمين له في الميدان، وبالتالي فالسوري وحلفاؤه مصممون على استكمال معركة تحرير حلب تحت اي ظرف من الظروف، وحتى ان المعركة في المدى القريب قد تمتد نحو ادلب الا اذا استجد شيء ما على صعيد مفاوضات جنيف دفع الى التمهل في توسيع العملية العسكرية.
الا ان مصادر ديبلوماسية عليمة تستبعد عودة مفاوضات جنيف قبل نهاية الشهر الحالي، كما يروج لذلك الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا، وتوضح ان هذا الاستبعاد مرده الى امرين رئيسيين:
– الاول عدم جدية الموفد الدولي ومن ورائه واشنطن والرياض في ايجاد الآليات السياسية والعملانية لاطلاق المفاوضات، سواء من حيث الشروط حول ما يسمى مرحلة الحكم الانتقالي او ما يتعلق بتشكيل الوفد الذي يفترض ان يمثل اطياف المعارضة السورية.
– الثاني: دفع هذا التحالف نحو تعديل ميزان القوى في الميدان من خلال رعاية المسلحين وتسليحهم بأنواع عديدة من الاسلحة المتطورة بما في ذلك مشاركة ضباط من الولايات المتحدة والسعودية وتركيا مع المسلحين، على أمل ان يفضي ذلك الى تحسين شروط هذا التحالف في اي مفاوضات سياسية.
ولهذا تؤكد المصادر الديبلوماسية ان كل المؤشرات تفيد ان الاشهر الثلاثة المقبلة ستشهد تصعيداً في الميدان اوسع مما كان يحصل في السابق، خصوصاً ان الاميركي ليس جدياً حتى الآن في دعم الحلول السياسية للازمة السورية، فهو يتفق مع الروسي على امور معينة، ثم يعود ويمارس عكس ما جرى الاتفاق عليه.
Tayyar.org News

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*