Latest News

حين قالها جبران باسيل!! (د. وسام صعب)

-الدكتور وسام صعب-
مما لا شك فيه ان وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل لم يكن قصير النظر أو محدود البصيرة عندما تجرأ قبل غيره أن يقولها وبالفم الملآن “أحذركم” … أحذركم من بوادر إنفجار فيما لو لم نسارع إلى إيجاد إستراتيجية واضحة وملائمة تضمن تحقيق عودة آمنة للنازحين السوريين إلى ديارهم … .
هذا الكلام لم يكن عبثياً أو آتياً من الفراغ، إنما كان يُقرأ من خلاله ما بين السطور بخطر يتعاظم بانعكاساته وتداعياته على لبنان جغرافياً وديمغرافياً، إقتصادياً وأمنياً، هذا فضلاً عن أن الوزير باسيل قد استشعر خطراً من مسألة ملف النازحين وتوطينهم حيث يتواجدون من خلال ما سمعه في المحافل الدولية سواء ما كان يُهمس به في السرّ أو في العلن بصفته رئيساً للدبلوماسية اللبنانية … .
فما قاله باسيل وما كان يردده دوماً في المناسبات وعلى مسامع الجميع لم يكن يعبّر حتماً عن حالة إنتقام أو تشفي أو حقد لا سمح الله تجاه أي من هؤلاء النازحين إنما كان يعبّر عن رؤية سوداويّة لواقع مظلم سوف نصل إليه عاجلاً أم آجلاً من جراء ما يختزنه هذا الملف من عوامل إنفجار سوف يقود بلبنان حتماً إلى المجهول ويغرقه في مستنقع المشاكل والأزمات التي لا نعرف من أين تبدأ وأين تنتهي … .
إتُّهم جبران باسيل حينها بالعنصرية والطائفية ونُعت بأوصاف قد تصل ربما إلى معاداته للساميّة، لكن الحقيقة والحقيقة يجب أن تعلن وتقال أن هذا الوزير الشاب بعقله الراجح ورؤيته الثاقبة وبديناميكية قل نظيرها استطاع أن يرى في ظلمة الليل ما لم يستطع أن يراه غيره في وضح النهار واستطاع أن يؤكد أن ما قاله لم يكن مجرد هواجس أو أوهام، إنما وقائع وحقائق تخفي جمراً تحت الرماد … . فلبنان الذي لا تزيد مساحته عن 10452 كلم2 وعدد سكانه عن أربعة ملايين، أُجبر أن يحتضن مليوني لاجئ سوري في ظل واقع سكاني لا يحتمل ومساحة جغرافية تئنّ تحت أحمال ثقيلة … .
واليوم وبعد أن أحس الجميع بخطر ما يختزنه هذا الملف من تداعيات على واقع لبنان الجغرافي والديمغرافي والإقتصادي وحتى الأمني، تداعى الجميع وتعالت الصرخة باتجاه إيجاد الحلول الناجعة لتحقيق العودة السريعة والآمنة ولقطع الطريق أمام أصحاب نظرية التوطين التدميرية.
وهذا ما ترجمه عملياً فخامة الرئيس عون في خطابه من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة عندما قالها بالصوت العالي وباليد المرفوعة وبنبرة الجنرال المعهودة القرار لنا وليس لغيرنا … وكأنه كان يقول للرئيس ترامب “يستطيع العالم أن يسحقني، لكنه لن يأخذ توقيعي …” وذلك كرد مباشر على كلامه عندما كان يتكلم عن مسألة ملف النازحين السوريين وتوطينهم حيث يتواجدون في بلد اللجوء … .ومن هنا، فإن ما قام ويقوم به فخامة الرئيس ومن خلفه وزير خارجيته من مساعٍ جادة وحثيثة على الصعيد الإقليمي والدولي بمسألة ملف النازحين السوريين يؤسّس لأرضية صالحة لإيجاد الإستراتيجية المناسبة لتحقيق عودتهم السريعة والآمنة ولقطع الطريق أمام أي مسعى يقف خلفه أصحاب نظرية مؤامرة التوطين.
Tayyar.org News

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*